.

.

الجمعة، 20 فبراير، 2009

في رحيلها ال ......



-هناك أشخاص يمرون في حايتك..فيتركون أثر جرح.. وهم كثر....وأشخاص يمرون..
فيتركون رائحة عطر.. وهم قلة..وآخرون يمرون..فيتركونك.. شخصاً آخر..!وهؤلاء..قد
لا تراهم سوى مرة واحدة في حياتك.فريدة كانت من ذلك النوع..

-لا أعرف لماذا لم يجدوا غيرهذه الازياء السخيفة ليرغمونا على لبسها؟!!تبتسم فريدة

وهي تقلب صفحات كرستها وتهز كتفيها..
- هههههههههههههه ربما لأنهم لم يجدوا ماهو أسوأ منها!
-بالفعل.. أنت صادقة.. تبدو كأثوابٍ رجالية! خاصة وأن لونها الرمادي
كئيب جداً ويشجع على كره المدرسة والرسوب.. بل حتى على فكرة الانتحار..!
- أففف!
-انتحار مرةواحدة!!.. حرام عليك.. كان خلصوا بنات المدرسة!يأتي صوت المراقبة .؟.
-يا بنات انتم واقفين هنا والجرس رن من خمس دقائق ..- طيب طيب.. بشويش علينا..!
تضحك فريدة.. وتهمس لي..
- ايه يا نرمين بشوش عليها انتي المراقبة مسكينة قاعدةتترجانا.. يلا لانها قريبا ستبكي ..
نقف بملل في الطوابير..لا تشدنا الإذاعة المدرسية التي لم تتغير طريقتها منذ المرحلة
الابتدائية.. (هل تعلم).. (حكم وأمثال).. تتكرر على مسامعناكل سنة..
اقول لمريم التي كانت تقف أمامي في الطابور..- رأيت كليب (فلانة) الجديدأمس..?
ترد بفزع..- لا.. ! أي كليب جديد.. ما شقتش شيء أمس؟
- يا شيييييخة.. معقولة؟
فاتك نص عمرك..!تهمس لي بخوف كيلا تسمعها المراقبة..
- وييين؟.. متى شفتيه..؟- في قناة الطرب.. بس شي خيااااال..اليوم أقول لك قصته..
نسكت قليلاً بينما تستمر الإذاعة..(الاهلي منتخب مصر لعام .....)
تكمل مريم ...- وكيف طالعة في الكليب..؟
- يوووه.. لا دي عاوزه قاعده.. اصبري إن شاء الله في الفسحة..
بدا التضايق على فريدة وهي تسمع حوارنا..فلاطفتها بابتسامة اعتذار تعرفها جيداً..
وهي تنظر إلي بحزن..
- بس يا اللي ورا!!!تصرخ الوكيلة المخيفة..ويسود الصمت للحظات..ثم تسير الطوابير

حاولتف فريدة مراراً أن تقنعني بأن أسجل معها في الدار..لكني كنت أتحجج بأشياء كثيرة.
.
(ما عندي وقت.. ما عندي مواصلات .. صعبة.. ما أقدر أحفظ.. أخاف أتفشل..)


وحين سجلت في ناد رياضي..اكتفت بأن واجهتني بابتسامة عتاب فهمتها بسرعة..

كان لفريدة بريق خاص في عينيها..كانت فتاة هادئة.. خجولة.. وقوية في نفس الوقت..

لا أعرف لماذا كان الجميع يقولون أنهم يشعرون براحة عجيبة عند الجلوس معها أو التحدث
معها..تشعرين أنك مع إنسانةصادقة.. صافية تماماً مثل مرآة.. هادئة حد الدفء..

وكان الجميع يستغرب أن نكون صديقتين.. رغم اختلافنا..كانت تقول لي دائماً..- فيك خير
كثير يا نرمين.. أنت إنسانة رائعة.. فقط..فقط لو تتركين عنك بعض المنكرات..
- يوووووه.. (منكرات).. أنا بس اسمع شوية أغاني..- والدش؟- .انهي دش ..؟ أنا
أشوف شوية كليبات ومسلسلات علشان أشوف الناس ازاي تلبس وتتمكيج.. بس!..
صدقيني
هذا بس اللي يهمني..!- لكن هل تشعرين أن هذا الشيء صحيح؟ ماذالو لاقيت ربك..
اليوم.. أو غداً.. ألن تندمي على هذا؟فأسكت..- الله يهدينا يا فريدة..ادعي لي بس..ورغم
استغراب الجميع من صداقتنا ..إلا أن فريدة كانت تعلم كم هو قلبي صاف علىوالآخرين..

وأنني أحافظ منذ صغري على الصلاة والسنن.. وأحب عمل الخير.. ومناصرة الحق.. وكم


أن مسألة الأخلاق والحشمة هامة لدي.. وكذلك بر الوالدين..لم أكن أحب الغيبة.. ولا
النميمة


والكذب..كانت هناك لدي فقط أمور.. لا أعرف لماتداري علي اعمالي الصالحة..
ولاأستطيع تركها.. سماع أغاني.. غفلة.. انشغال بتوافه الأمور.. وكنت أتحجج بأننا لا
نزال صغاراً في السن ***


في آخر يوم من أيام اختبارات سنة ثالث..كان يوماً بارداً.. لم نستطع فيه الجلوس كما
خططنا في الحوش..ولم تكن لدينا شهية لأن نطلب من مطعم كما خططنا أيضاً..


اكتفينا بوداعٍ حزين تخالطه الدموع الحارة..وتبادلنا شيئاً من هدايا بسيطة..


ناولتني فريدة علبة هدية جميلة..- أرجوك.. يا نرمين.. اقرئي هذه الكتيبات واسمعي


الأشرطة التي انتقيتها لك.. إنها رائعة..- إن شاء الله..ابتسمت والدموع تترقرق في
عينيها..

-ولا تنسيني...كنت أحاول التظاهر بأني قوية ومتماسكة..لكن حين تذكرت صبر فريدة
علي
طوال السنوات الماضية ومحاولاتها المتواصلة لنصحي وتغييري وهدايتي شعرت بالعطف
والحزن عليها.


وبأني قاسية ومخيبة للآمال.. فانهرت بالبكاء.. ورجوتها أن تسامحني..* * *
نسيت أمر الهدية في الإجازة..لم أقرأ كتيبات فريدة.. ولم أسمع أشرطتها..


بل لم أفتح العلبة أصلاً..سجلت في الجامعة..


انشغلت..لم أتكلم معها على الهاتف إلا مرتين أو ثلاث.. ثم انقطعنا..مضى عام


كامل.. عامان..في السنة الثالثة من دراستي الجامعية..ودون مقدمات.. أتاني الخبر


عبر ..الموبيل- نرمين!.. هل عرفتِ ماذا حصل؟- ماذا؟- فريدة هل تذكرينها؟- كيف لا
أذكرها.. إنها صديقتي..


- توفت الله يرحمها.. حادث سيارة في طريق عودتهم من العمرة..توفت.. توفت..


توفت؟؟؟ هكذا بكل بساطة.. زالت فريدة من هذه الحياة..معقولة.. فريدة؟ صديقتي
الحبيبة..لم تعد.. موجودة..؟!لا أستطيع رؤيتها أبداً؟!* * *


الأشخاص الرائعون لا نشعر بقيمتهم إلا حين نفقدهم..كنت أواعد نفسي بزيارتها ورؤيتها..
في وقت ما..لا أعرف.. حين أنتهي من (الانشغال)..والآن.. ها أنا أزور بيتهم
معزية..أخذت أبكي بشدة..كيف اختفت فريدةهكذا..؟كانت تذكرني دائماً بأن الموت قد
يخطفنا في أية لحظة..لكني لم أتخيل أنه يمكن أن يأتي بهذه السرعة.. بهذه.. الـ (مفاجأة)!!
سبحان الله..!


الآن هي تواجه منكر ونكير في قبرها.. هي تسأل..تعرض عليها أعمالها الصالحة
والسيئة..بكيت كثيراً


وأنا أتخيل وحشتها في قبرها ..وتذكرت رجاءها لي أن أقرأ كتيباتها التي أهدتني..شعرت
بعطف كبير عليها.. وحين عدت للبيت أسرعت أحقق رغبتها ..وكأنه أبسط ما يمكن أن
أفعله من أجلها.. بعد رحيلها..فتحت العلبة وأنا أغالب دمعي وأخرجت الأشرطة والكتيبات


لكي أقرأوأسمع..وإذا بورقة تسقط من بينها.. ملفوفة بشريط من الساتان..رسالة..!ياااه!..
من ثلاث سنوات.. ولم أقرأها إلا الآن..؟


!فتحتها بحرص.. وبدأت أقرأ وأبكي..حتى وصلت لمقطع هزني..


(سأظل أدعو لك يا نرمين.. وسأظل أدعو الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى من
الجنة..وكم أتمنى أن تدعي أنت أيضاًمعي..


وأن نبذل قصارى جهدنا لنحقق هذه الغايةالعظمى..وننعم بصحبة الأنبياء والأولياء.. ادعي
معي يا نرمين.. لا تنسي!)


بكيت كثيراً..إذاً.. كانت تدعو منذ ثلاث سنوات.. وأنا؟أنا.. لاهية.. غافلة.. أتابع هذه


القناة وتلك.. وهذا الشريط وذاك..لقد عملت هي... فهنيئاً لها إن شاء الله..لكن أنا..


ماذا عملت؟منذ هذه اللحظة قررت أن أبدأ في تحقيق أمنيتها بإذن الله..الفردوس..وبدأت


طريقاً جديداً أتدارك فيه ما مضى من عمري..ورغم أن فريدة – رحمها الله- قد مرت في
حياتي


ورحلت..لكنها تركتني شخصاً آخر.. تماماً..وندرة هم من يغيرونك.. حتى بعد رحيلهم..

هناك 3 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااو يا كو ماشاء الله عليكى تحفة اوىىىىىىىىى

    وان شاؤ الله كلنا نبقى زى فريدة بس مش فى حكاية الموت فى ا الباقى ههههههههه

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف

لا تقسوا عليّ .. وابتسم للحياة : )))))