.

.

الجمعة، 22 أغسطس، 2014

جون وسارة والسعادة : ))))

كان جون شخصية انانية برغم أنه لا يتعمد أن يكون كذلك، لكنه لا يساعد الاخرين لان حياته تكفي بالكاد لأن يعيش هو، يساعد نفسه بل واحيانا يعتمد علي مساعدات الاخرين له.  لم يكن يعتبر نفسه شخصاً سيئاً ولكن كل ما في الامر ان وقته ومجهوده بالكاد يسمحان له ان يساعد نفسه وينجز ما هو مطلوب منه وما هو متراكم عليه. يعمل طوال الوقت ولا يستطيع حتي تحقيق احلامه كالسفر في اجازة لوقت طويل او تعلم القيادة،  لم يكن يحقق اي شئ يريده لم يكن يحلم ان يحقق احلامه، فقط اراد ان يعيش حياة مختلفة حياة قد يتمكن فيها ان ينقذ حياة الاخرين ان يساعدهم وان يجعل العالم مكان افضل ،ولكن كل هذا كان ما لا يفعله، كل ما يفعله فقط هو الذهاب للعمل والرجوع منه ثم الذهاب مرة اخري ،لم يكن يشعر برتابة حياته ولكنه فقط اراد شئ مختلف اراد ان يكون شخص مختلفا ان يصبح لديه العديد من لاحلام بل وان يحققها ايضا ،قرر ان يقرأ كتابا بسيطا شيئا قد يغير الوضع، قد يغير اشياء لا تتغير ،ذهب الي المكتبة وبحث عن كتاب يتحدث إليه يقول له انه سيتمتع بقراءته  ذهب المكتبة بعد عدة ساعات وجد الكتاب ثم عاد إلي البيت وهو يشعر انه ليس مجرد كتابا عاديا وضعه علي السرير ثم راح في سبات عميق فلقد تأخر الوقت وعليه الذهاب غدا للعمل، غدا اليوم الاخير للعمل في هذا الاسبوع .
عندما استيقظ كان علي عجلة من امره، قضي الكثير من الوقت في العمل، في الطريق للبيت وجد نفسه فجأة يتذكر الكتاب فبدأ يتحمس لعطلة الاسبوع من المحتمل انه لم يكن يعرف ان هذا الكتاب سيغيره ويغير حياته للابد.
رجع الي البيت وقرر ان يبدأ في القراءة قبل ان يفقد حماسه المفاجأ الذي لا يعرف من اين جاء ولكنه جاء ويجب عليه أن ينتهز الفرصة،، فتح الكتاب واخد يقرأ لم يستطع النوم واصر علي انهاء الكتاب حتي لو اضطر ان يقضي منتصف الليل كله يقرأ لم يتحمس منذ وقت طويل لاي شئ ،،منذ وقت طويل حياته ظلت تفتقد لكل ما قد يشعره بالتحمس فكر انه قد يستغل الفرصة وقد يستمتع بالكتاب ولحسن حظه ان كان كتابا ممتعا 
بعد قراءة الكتاب وجد نفسه يحتاج إلي عطلة طويلة، التي كان يحلم بها منذ اعوام وكان  يحتاج حافز يحمسه لطلبها، فبماذا يقضي عطلته الطويلة بدون شئ يفعله ،،قضي طوال عطلة الاسبوع يفكر في العطلة التي يردها إلي ان وصل لليوم الاول في الاسبوع ،، اليوم الاول الذي حتماً سيغير اشياء كثيرة في المستقبل، كان جون متأكد ان مديره سيوافق علي ان يعطيه العطلة فلقد ظل لسنوات طوية يعمل بلا انقطاع لا يتغيب ولو ليوم واحدة عن العمل، لذلك استجمع شجاعته وذهب لطلب الاجازة وفقط كل ما تسائل المدير عنه هو سؤالاً واحداً كيف ستقضي الاجازة؟ ووجد نفسه دون ان يفكر يقول "ساقضيها بجانب البحر لقراءة لكتب ومساعدة الاخرين"
لم يهتم جون لما ظهر من علامات عدم الفهم علي وجه مديره، كل ما قد كان يهمه انه توصل لما كان يريده،، وفي طريقة للعودة كان يفكر أن لا يوجد شئ أجمل من أن تعرف ماذا تريد وتسعي لاجله، هذا ما جعله يزداد تحمساً علي تحمسه  فأّجري اتصالاته ليؤجر منزل يطل علي البحر، منزل هادئ.
رجع البيت .. يعرف كل ما يلزمه من ملابس للسفر .. فتح الباب وتوجه إلي الحقيبة يزيل عنها الغبار .. وظل يركض في جميع انحاء المنزل كالمجنون يجهز كل ما يحتاجه .. انتهي سريعاً فكم يحتاج فرد واحداً مفرط في تحمسه من الوقت ليحضر حقيبة .. انتهي سريعاً ،، اغلق كل ما يحتاج اغلاقه في المنزل، اتجه بسرعة نحو السيارة وضع الحقيبة وركب السيارة .. اختار شريط اغاني يحبه تراكم عليه الغبار .. الغبار هو كل ما يشعره بالزمن ، إلي اخر مرة استمع فيها إلي موسيقي جيدة ، اخر مرة سافر فيها .. او فعل اي شئ غير العمل .. ازداد تحمسه لاقصي حد  فاليوم هو يومه، يوم تحقيق الاحلام، تحقيق كل شئ فكر انه لن يستطيع ابداً تحقيقه .. بدأت الرحلة والطرق فارغة فمن غير جون قد يترك العمل يوم الاحد ليسافر .. وأخذت الرحلة وقتاً ومجهوداً ولكنه لم يكف عن السعادة .. وصل إلي المنزل .. منزل أنيق وصغير امام البحر مباشرة .. تسلم المفتاح ودخل إلي المنزل وكأنه لم يشعر بطول الرحلة ولم يشعر بالارهاق .. كان اليوم لم ينتهي بعد .. دخل المنزل وتفقده وافرغ حقيبته واخد كل ما يحتاج ليذهب إلي البحر ..وهناك اكتشف أن كل ما ينقصه شئ واحد فقط هو ان يجد كتاباً يقراه .. ولحسن حظه لم تغلق المكتبة الوحيدة الموجودة في هذا المكان بعد .. بل لحسن حظه ان هناك مكتبة في مثل هذا المكان وعرف انه يحتاج شخصاً رقيقا يعرف الكتب اكثر منه وشعر فجأة انه عرف ما يريد توجه الي المكتبة.. ووجدها هي .. كانت تقف وسط الكتب كأنها في موطنها الاصلي مما يجعلك تشعر انها تتصرف علي سجيتها، الوان الكتب من خلفها مع لون شعرها قد يجعلك تشعر بجمال إنها حقاً تلمع وسط كل هذه الكتب  وتشعر ان هناك بريق حولها كأنها مضيئة، إذا اقتربت منها بامكان قلبك ان يضئ ،وبامكان البريق ان ينتقل اليك انت ايضا .
مشي نحوها فالتفتت اليه لتسأله :هل اساعدك بشئ ؟
قال لها بشئ من الخجل : نعم لقد وصلت اليوم وانا احتاج إلي  رفيق في رحلتي ابتسمت وقالت وهل رفيقك هذا كتاب؟
 ازداد في ابتسامه هو ايضا :نعم لذلك انا هنا ،احتاج الي مساعدتك ،اريد قائمة ليست طويلة بافضل الكتب التي استمتعتِ بها في حياتك
ظهر الذهول فجأة وسط هذا الجمال المضيئ وقالت :الا تريد نوعا محدد من الكتب ؟ قال :لا انتِ كل ما احتاج .. اقصد قائمتك هي كل ما احتاج
هذا اغرب ما سمعت في حياتي ! أنت لا تعرفني فكيف تثق في ذوقي في الكتب!
 قال دون ان يفكر فيما سيقوله :اثق بك كامل الثقة واثق في ذوقك
 ازاد توهجها فقط ولم تقل شئ اخر
 قال :استطيع أن اجمع معك الكتب ، ويبدوا أن كل شئ كان اكثر هدوء قبل مجيئي اردت فقط شخص يحب القراءة ومن افضل من امينة المكتبة
 لم تمسح الابتسامة من علي وجهها الجميل
 قالت حسنا اعطيني وقتاً  فقط سأحاول ان اكتب القائمة اولاً، والمكتبة الان علي وشك الاغلاق وباستطاعتك المجئ اول شئ في الصباح وسأجعلها قائمة تستحق الانتظار ..
قال لها شاكراً : و ارجوا لو نتجنب وضع الروايات مرعبة في القائمة أنها اول عطلة لي منذ وقت طويل وانا في اشد الحاجه إلي الاستمتاع والراحة
لم تكن كثيرة الكلام أومأت برأسها
 فرحل هو ولم ترحل هي من ذهنه، ذهب إلي البحر إلي مجئ الليل جمع بعض الاصداف الجميلة  وصنع لها عقداً جميلاً منها ولم يفعل اي شئ اخر ،، ثم توجه إلي المنزل وغط في سبات عميق ، في انتظار الغد.  
كان الغد في مثابة أمل جديد ، حياة مختلفة. استيقظ متأخراً وهو يشعر بالراحة وقرر ان يعطي أمينة المكتبة المتلألئة  كل الوقت الذي قد تحتاجه . يعطيها اكثر من فرصة لتصنع قائمة كما قالت تستحق الانتظار .. قضي وقته امام البحر في يده عقد الصدف .. احيانا يحلم كيف للعطلات والنساء الجميلات أن يغيروا المستقبل ليصبح علي غير ما كان عليه ،، يغمض عينيه ويغوص في الاحلام، كل الاحلام الممكنة والغير ممكنة ،، نظر الي الساعة بعد فترة من انقضاء صبره .. استعاد نشاطه وقال "موعدنا الان لنذهب الي المكتبة ونري قائمة الكتب العظيمة"  واتجه الي المكتبة بمنتهي الحماسة وليرها تبتسم للاخرين .. علم انه يجب ان يتكلم معاها اكثر ليصبحوا اصدقاء مجرد اصدقاء، فمصادقتها وحدها تعني الكثير له . ولم يكن يعرف انها ستغير عالمه للابد.
 دخل المكتبة واقترب منها وسألها : هل انتهيت من اعداد القائمة ام انني لم اعطيك كل الوقت الذي تحتاجينه ؟
 قالت وهي مازلت تبتسم نعم انهيتها منذ عدة ساعات فلم استطع المقاومة في البدء .. -هل هذا يعني انني تأخرت ؟
-لا لا ابدا لقد جئت في الوقت المناسب فلقد كنت انوي الرحيل مبكراً اليوم
-لا اقصد التطفل ولكن هل لديكي موعد اخر؟
-لا لا ابدا انني فقط احتاج الي الراحة بعض الوقت فلقد كان اسبوع مرهق ومع قائمة الكتب ازداد ارهاقاً
 قال لها بشئ من الحرج هل يمكنني أن ادعوك إلي العشاء ؟ قبل ان تجيبي هل تريدين ان نصبح اصدقاء ؟ اعتقد انني بحاجه الي بعض الاصدقاء في الوقت الحالي
ابتسمت وقالت مجرد اصدقاء ؟
 قال نعم مجرد اصدقاء فليس لدي اصدقاء هنا
قالت اظن انني احتاج بعض منهم ايضا ، لا مانع لدي فأنا أحتاج إلي الاكل ايضاً
قالت وهي تلملم اشيائها المبعثرة لعزمها علي قبول دعوته : هل تحب أن نجمع كتبك الان ام انك تفضل الانتظار للغد ؟
-لا لا انني متحمس للغاية سنضطر الي اخد كتبي الان ، سأساعدك
 قالت ببساطة : نعم احتاج كل المساعدة الممكنة لدي في القائمة الكثير من الكتاب لن تستطيع استعارتهم كلهم انها سياسة المكتبة .. الان يمكننا فقط اخد 5 كتب لم اعرف كم كتاب اضع في القائمة فانت لم تقل لي متي سننتهي اجازتك؟
-قال اعتذر سأمكث هنا مدة شهر تقريبا ً اشكرك للغاية علي الكتب
وبدأت الجولة في المكتبة للعثور علي الكتب الخمس المطلوبة كلفهم ذلك القليل من الوقت ولكن من يهتم للوقت كان هو لا يملك الا الوقت فما المانع من ان يقضي الوقت في المكتبة مع الانسة البراقة  أمينة المكتبة  من يريد أكثر من هذا
وقبل انتهاء المهمة اخرج لها العقد من جيبه وقال لها صنعت هذا البارحة فقط لاشكرك .. لا اعتقد ان العطلة قد تصلح بدون كتب 
فما كان منها إلا أنها اخذت العقد وابتسمت والقت نظرة علي الصدف الصغير الجميل وعنيها مليئة بالسعادة  وقالت : برغم عشقي للصدف ولكني اقضي اغلب الوقت واحياناً كله في المكتبة .
 قال هذا وقت الابتعاد عن العمل قليلاً هيا بنا العشاء ينادي
اختارت هي  مطعم هادئ جميل، الاكل فيه شهي، فهو لا يعرف اي مطاعم هنا
تمنت أن يعجبه المطعم فقالت كأنها ترجوا أن يحبه كما تحبه : انه مطعمي المفضل
كان ممتن لها ،، ارادا هما الاثنين ان يقضيا وقتا ممتعا معاً
قالت سارة كما عرف اسمها فيما بعد فجأة : أتريد حقا ان نكون اصدقاء؟!
قال ببساطة : نعم منذ النظرة الاولي عرفت أننا يجب أن نصبح اصدقاء
اتعرف ماذا يفعل الاصدقاء ليصبحوا اصدقاء؟
رد بسذاجة لا
يبدأ كل منهم بسرد كل شئ عن كل شئ
ابتسمت اكثر وهي تقول: انا سارة أعمل في المكتبة الوحيدة الموجودة هنا .. اعشق الكتب واعشق القراءة .. واستمتع بالعيش هنا بجانب البحر 
فقال: وانا جون ظللت لسنوات طويلة لا اكف عن العمل والعطلة هي الاولة لي واعتقد انني سأحب الكتب وسأحب البقاء هنا ، فلقد بدأت احب المكان هنا بالفعل.
جلسا معاً طويلاً واذا نظرت لهم من بعيد ستشعرانهم خلقوا لبعضهم وليسوا ليكونوا فقط اصدقاء بل لاكثر من هذا بكثير .. بالاضاءة الخافتة والشموع تستطيع أن تري كل شئ ، تستطيع أن تري قلوبهم تضئ ويقتربوا من بعضهم لبعض اكثرواكثر
كل شئ اختلف بعد هذا اليوم .. كل شئ اختلف بعد هذه الليلة .. كل شئ اصبح اكثر سعادة .. حتي لو كانت سعادة مؤقته .. فهم قرروا أن يستمتعوا بها ويستغلوها 
: ))

هناك تعليق واحد:

  1. تطور عظيم في الأسلوب، بس الإملاء

    ردحذف

لا تقسوا عليّ .. وابتسم للحياة : )))))