.

.

الأحد، 31 يوليو، 2016

عندما تبدأ الكواكب في الدوران حولك

صباحها كان جميل مملؤء بالصفاء مثل روحها 
لم تكن تتوقع سقوط امطار في هذا اليوم الجميل
اخذت مظلتها من باب الاحتياط
واخدت كتابها المفضل مؤمنةً بأن اليوم سيكون مختلفاً 
 وظلت تسير في طريقها المعتاد
لا ترفع عينها عن الكتاب إلا نادراً
تحاول الا تصطدم بالاشياء والاشخاص من حولها
والكتاب يبتلعهم ويفرض نفسه بشخصياته الخيالية 
حاولت الا تدع عوالم كتابها تحتل العالم من حولها
كانت تفعل الكثير من الاشياء في الوقت ذاته
تسير، تستمع إلي موسقي، تقرأ كتابها وتأكل الحلوي
بحقيبة ظهرها التي تبدو ثقيلة مطبوع عليها الكثير من الورود الملونة
تشبها إلي حد كبير
لا شيء يحدث من حولها  كل شيء ممل في هذه المدينة وهذا أمر معتاد  فقط الكوارث وحتي الكوارث يمكن أن تعتادها
ولم تدري اذا كان هذا شيء جيد ام سيء
جيد لان الاشياء السيئة لم تحدث لها بعد
ام سيء لان الاشياء الجيدة لم تحدث لها
فكانت تكتفي بأن تعتبره امر محايد يميل أن يكون جيداً
كل جديد يحدث لها كان بداخل كل كتاب جديد تقراه وتعيش فيه حتي النهاية
والكتب كانت كافية بالنسبة لها.
وفي طريقها إلي مقاهها المفضل التي تمر من امامه كل يوم
وعيناها تتعلق به ويسرق قلبها  حتي تقرر أن تنظر امامها وتكمل الطريق
لم تحب قط  الاماكن الجديدة ولم تعرف لماذا ينتابها الشعور بالوحدة الموحشة منذ لحظة دخولها للاماكن الجديدة 
ولكنها كانت تستعد لهذا اليوم منذ اشهر، لان لكل شيء بدايات 
وعزائها الوحيد ان المرة المقبلة لن يكون مكان جديد وستختفي الوحدة الموحشة
ولن يبقي لها غير السعادة ومكان مريح تجلس فيه طوال اليوم تقرأ كتبها المفضلة وتكتب فيه كمشرد وجد بيتاً دافئاً اخيراً
هي وكتابها في مقاهها المفضل
الاشياء الجميلة لا تأتي إليك وأنت جالس في المنزل
عليك ان تبذل مجهود مضاعفاً أن تسعي لما تريد حتي تحصل عليه
عليك ان تخرج أن تسافر إلي بلاد بعيدة
أن تبذل مجهود سعياً  للحصول عليها
وهذا ما كانت تسعي إليه 
وهذا الدرس الذي كُتب لها ان تتعلمه اليوم
اختارت كتابها بعناية، كتاب لن يخذلها
لانها تكره الخذلان والخذلان يحبها، لان ببساطة كل شيء مخذل في هذة المدينة في وجوه الاخرين حتي قلوبهم 
كتاب يشبها، يوقعك في الحب بسهولة لا يمزق قلبك كثيراً،  يقنعك ان للحب وجود في هذا العالم البائس يريك انه ليس بائسا الي هذا الحد
امسكت بمقبض الباب ودفعته للداخل ورفعت قدمها سريعا لا تدري  استعدادا للدخول ام للهروب ودفعت نفسها دفعا الي الداخل لم تستطيع الوقوف كثيرا لتفكير في الطاولة التي ستتجه نحوها فتجهت نحو اقربهما لها واقربهما للزجاج المطل علي الشارع
وفكرت لدقيقة انها لوببساطة كانت تستطيع العبور من امام المقهي الان ورؤيتها بداخله لشعرت بالفخر الشديد بنفسها أنها اخيراً تاخد خطوات صغيرة للامام صوب ما تحلم به
وما يرغب بيه قلبها، قد يكون الان دخول مقهي جديد ولكن مستقبلاً سيكون امامها مخاوف اكثر واحلام اكثر لتحققها
ابتسمت وقررت ان تراقب ما يحدث بصمت لتعرف كيف يطلب اي حد هنا اي شيء يشربه اويأكله
عبر مذاق المشروبات والاطعمه هنا في ذهنها كالبريق اللامع
وجدت رجلاً يجلس في طاولة قريبة منها فلم يكن عليها ان تتجه حتي نحوه كل ما فعلته ان قالت له بصوت منخفص
اعتذر علي الازعاج انا امر من امام هذا المقهي منذ ان كنت صغيرة واليوم تشجعت ودخلت هل تعرف كيف اطلب ما اشربه هنا، لان المكان ليس مألوفاً 
فابتسم لها الفتي وليته لم يفعل فحين ابتسم تبسم الكون كله لها بلا مقدمات وكل شيء راح يكبر ويصغر حولها كالهلاوس بصرية إن كان هذا ممكناً وقام من مكانه سحبها من معصمها حتي الكاشير وقال لها بهدوء ماذا تريدي ان تحسي اليوم؟
لم تجب وظلت لوهلة تحدق في كل شيء حولها تجنبا ان تتقابل عيناهما
انتبهت فجاة انه يحدثها ووجهت عيناها الي وجهه وقالت سريعا قرفة وكعكة الحمراء المخملية 
فبتسم لها مرة اخري وتمنت لو يتوقف عن التبسم وتتوقف هي عن التشتت فنقل ما قالت لعامل المقهي ثم اخد الورقة وقبل ان يذهب بها اخرج محفظته ليدفع ادركت هذا سريعا نسبياً شكرته واخرجت محفظتها فاذا به يرفض ان تدفع لم يعجبها و احست بالبلاهه هو لا يعرفها فلماذا يدفع لها ولماذا يظن انها ستتركه يفعل 
ولكن جملتين منه جعلتها تفعل 
"اعتذر عليّ ان افعل، لا يمكني تجاهل العلامات ولا يمكنني ان اتركك تدفعين
احب ان اكون ذكري جميلة لهذا المكان"
 نظر لها وقال "اسعدني لقائك" واتجه نحو طاولته 
اغمضت عينها للحظة تحاول ان تعيد كل المتقافزات بداخلها الي مكانها وتغلق باب الغرفة بسرعة علي كل الالعاب النارية المشتعلة في قلبها
عادت الي طاولتها نظرت له وابتسمت ثم سحبت كتابها من حقيبتها سريعا وبدأت في القراءة تجنباَ للنظر اليه، لا يمكن ابدا ان تقع في الحب من اللحظة الاولي يا لها من سذاجة حب من النظرة الاولي من طرف واحد.. لم تاتي هي لهذا ولم تسعي اليه اليوم  كل ما كانت تطلبه هو يوما هادئ مميز في مقاهها المفضل. وضع امامها عامل الطلبات بعد لحظات ما طلبته، شكرته ثم اعادت النظر مرة اخري لكتابها لتغرق داخل عوالمها وتُصمت كل ما بداخلها من افكار 
بدأت الشخصيات من كتابها في التسلل بهدوء لتجلس بجانبها  وبدأ المقهي تدريجاً يزدحم ويزدحم وبدأ الابطال يتحدثون بصوت مسموع لدرجة انها شعرت ان فصل من هذا الكتاب بعث للحياة لدرجة انها تستطيع أن تضع الكتاب جانبا وتشاهد هي الاحداث من حولها  وفجاة اخترق هو عوالمها في لحظة تفجر كل شيء من حولها من شخصيات ومن احداث كفقاعة صابون 
اخرجها صوته يقول "يا له من اختيار!" 
نظرت اليه ووجدت عيناه تلمع خلف عويناته ويبتسم بلطف ساحر. قالت "اي اختيار؟!"
"الرواية اقصد انها من اجمل ما قرات"
"تحب الروايات!"
"بالطبع "
مد لها يده قائلا "انا هشام"
مدة له يدها مبتسمة و"انا ليلي"
احست ان المحادثة ستنتهي سريعا "هذا الكتاب الرابع لي لنفس الكاتبة"
اندهش وقال "انها احد كتابي المفضلين"
اللعنة علي الحب الذي يبدأ بكثرة الاشياء المشتركة
"ستعجبك الرواية" وادار لها وجهه وتركها وحدها فنظرت إلي كتابها مجدد ولم تستطع مسح الابتسامة من علي وجهها
اخرج هو ورقة من جيبه وبدأ يكتب لها بسذاجة الاطفال املاً الا تكون من الاشخاص الذين يكسرون قلبك بدون ان يطرف لهم رمش كتب لها:
وجهك كوجه القمر
يلمع في الثانية عشر ظهراً
اتمني لو القاكي ثانياً.. ما رايك
المكان: هنا
الزمن: السبوع القادم في نفس الوقت
ووقع باسمه في نهاية الورقة
قلب الورقة واكمل.. اتخيل يوما معك ماذا قد تفعلي بي فقط في يوم واحد 
سيكون الجو منعشا 
ساكون بانتظارك هنا وعندما اراك ستلمع عيناي ويرقص قلبي فرحا انك قبلتي دعوتي.. سادعوكي علي مشروب ساخن وكعك وسياخذنا الوقت ولن ندرك الدقائق التي تمر وسنطلب مشروب اخر واخر حتي نجد القمر يطلع علينا من خارج مقهانا المفضل يطمئن علي نجمته، اسفين سننهي الموعد ونسير حتي منزلك بهدوء نمارس رياضتي المفضلة اودعك وتعطيني رقم هاتفك لان موعدك فاق الوصف فاق حتي تخيلاتي هذه 
ملحوظة اذا كان لديك صديق ساذج يتركك وحدك ولا يستغل كل دقيقة من عمره في قضائها معك فهو ساذج ولا يستحقك
يومك سعيد
خرج مندفعاً من المقهي ورافقه قلبها رفعت عيناها عندما سمعت صوت غلق الباب وراقبته عيناها يسير مسرعاً مبتعداً عنها وعن قلبها وعن المقهي
عبر هو الشارع ليجد أن سماء تمطر بغزارة ووجد المكتبة الذي اعتاد شراء الكتب منها .. دخل سريعاً يعرف ما يريد يحفظ ما علي الارفف عن ظهر قلب.. اتجه إلي الرف مرر يده علي الكتب وسحب كتاباً سريعاً دفع ثمنه وسار عائداً إلي المقهي قبل أن ترحل .. وكل خوفه أن يعود فلا يجدها 
وضع الورقة بداخل الكتاب وهندم ملابسه جيداً ومشط شعره بيديه واعاد تثيبت عيوانته فوق انفه جيداً واقتحم المقهي سريعاً واقتحم عالمها اسرع
رفعت عينها ببطئ وجدته امامها مبلل تماما من المطر يحمل تحت معطفه كتاب تركه سريعاً لها وابتسم ورحل
فتحته هي سريعاً قرأت ما في الورقة وكان كل ما كتبه كافياً لها
في هذه اللحظة فكرت أن الفرص ذاتها لا تأتي مرتين وانك اذا اضعت الفرصة او فاتتك ستبذل الكثير من المجهود وتهدر الكثير من الوقت لتحصل عليها مجدداً

ولماذا نقاوم الاشياء التي نريدها ونهرب منها ثم نطردها لتهرب منا،لماذا عندما يأتي إلينا ما نريد ببساطة لا نقفز ونلتقطه لنعرف اذا كان لنا منذ البداية بدون اي شك
ركضت خلفه سريعا بدون اي تردد، ما هي فرصة أن تقابل فتي مثله مرتين ما هي الفرص ان تقابله هي ثانياً 
لم تستطع أن تقاوم ما تريد ركضت خلفه فتحت الباب وجدته واقفاً في انتظار التاكسي
نظر خلفه فوجدها يغرقها المطر قالت "لم استطع الانتظار حتي الاسبوع القادم"

عند حدوث الاشياء لك وعندما تبدأ الكواكب اخيراً بالدوران حولك يجب ألا تهرب يجب عليك أن تقف وتتلقي الهبات بابتسامة واسعة لانك تستحق هذا
لانك انتظرت كثيراً والان حان دورك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تقسوا عليّ .. وابتسم للحياة : )))))