.

.

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2016

أبحث في لهفة مستمرة عن مكان أذهب إليه.. دنيا كمال

السعادة ليست هي الآخرون فلا تربطوها بهم، لن أفتي وأعطيكم تعريفات للسعادة، فلا أعرفها أنا شخصيا ولكن أما التعاسة فما أسهل تعريفها.. فلنبتعد عنها كل البعد ولنبدأ حيث انتهينا.. لنبدأ بلا سلبيات واضطرابات وحيوات ممزقة.. الموضوع مش مستاهل والمشرحة مش ناقصة قتلى والحياة قصيرة وسريعة ولا تنتظر.. أرى دوما الدُنيا بها الكثير الذي ينتظرنا في صبر حتى نذهب إليه.. مازلت أحلم بالبعيد السعيد المُلون الثائر.. مازلت أحلم بالبلاد الصغيرة البعيدة التي تنتظرني حتى أتقافز على أرضها في هبل ولهفة.. أخشى ألا تساعدني صحتي على ذلك. ففي كل مرة أكون على وشك الذهاب إلى هذه العوالم التي لا أعرفها، يشدني أحدهم إلى حياته الممزقة، يأخذ ما يأخذ من أنفاسي وضربات قلبي وخطواتي السريعة في الهواء، يأخذ ما يأخُذ من سنوات كان من الأولى أن أكون فيها في أبعد نقطة من العوالم التعيسة التي ينتمون إليها.. لا توجد عندي القدرة على الندم.. السنوات تأخذ ما تأخذه عن طيب خاطر ولا توجد مشكلة.. خذي ما تريدينه على سبيل القرابين واتركينا الى حال سبيلنا نعافر حتى نُدرك الحياه وتُدركنا.. تكفينا العيشة في قاع المرحاض وتكفينا الألوان البنية الداكنة التي تحيط بنا، نبذل كل أنفاسنا لتلوين دوائرنا، فخذي ما تريدينه واتركينا بعيدا عن الدوائر الشريرة التي لا تمل من تكرار نفسها.. يكفينا أننا نتعكز اليوم على هزائمنا في خطوات متعثرة وبطيئة بعد أن كنا نسابق أنفاسنا ونجري في الدُنيا حتى تتقافز قلوبنا من صدورنا مثل أفلام الكارتون. يكفينا ما يفعله بنا أنصاف البشر – هؤلاء الأشرار الذين يهدون إلينا تعاساتهم في صناديق تبدو من الخارج جميلة هي تحمل شرور العالم، ويكفينا ما أخذناه من  أنصاف الأغاني ونحن نستحق الأغنيات كاملة، يكفينا الفضول الذي يجعلنا حرفيا ‘ندوس في الخرا’ ونحن نستحق أزهار الليليان الملونة والحدائق الخضراء الشاسعة، أخذنا ما لا نستحق من النسوة الغاضبات الناقصات القبيحات شكلا ومضمونا ونحن نستحق بشر سعيدة ومتحققة.. يكفي ما أخذناه من تعاسات الآخرين ونحن نستحق سعاداتنا الخاصة.. يكفي ما أخذناه من حيواتهم الداكنة الخالية من الألوان والبهجة، يكفي ما أخذناه من وعود بالسعادات المُبهمة، تكفي التوقعات والآمال وال…

مش مهم.. ما هو أهم أن كل ما هو رائع وملون ومُكتمل في إنتظارنا اليوم وليس غدا.. الآن وليس بعد ساعات.. الحياه تبدأ الآن وليس بعد حين..

مازلت أنتظر مواعيد الطائرات، أنتظر أن أستيقظ لأجد فردة حذائي راقدة في حسم على الفردة الأخرى حتى أضع حقيبتي التي حزمتها منذ أسابيع على ظهري وأنطلق مثلما أفعل منذ زمن.. وهو وعد، عندما أعود هذه المرة سأكون رأيت الكثير.. وسأعود فقط لأحكي للجميع أن السعادة ليست عند الآخرين، وإنما هي هناك.. منتظرة أن نخطو تجاهها في خُطانا السريعة الجامحة.. سأجلب بعضها معي وسأنثرها في وجه الأحبة حتى يستنشقوا ألوانها الصخبة ويحزمون حقائبهم ويخرجون من الدوائر الشريرة التي تحيط بهم الى العالم الرحب السعيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تقسوا عليّ .. وابتسم للحياة : )))))