.

.

الجمعة، 16 يونيو، 2017

ابن صالح : )))))

نصيحة : لا تركض خلف أهداف متحركة
( وأنت لست متأكد ... وأنت لست متأكد ) .
تذكر : أن تركض خلف أهداف متحركة ، لا يعني ركض بالمعنى الصحيح ؛ بل مطاردة .
معلومة : أن تُطارد ، قد تُمسِك أو لا تُمسِك ، وهذا يعني أنك تراهن .
 توصية : راجع النصيحة !!
أنا عداء خبير
لي مهارة عالية على القفز والتجاوز
ومع ذلك
لم أشارك في مونديال
أو بماراثون
ليست لي أي ألقاب محققة
لم أحصل على ميدالية ذهبية
لم أرتقي منصة التتويج
لكنني
ومنذ تعلمي موهبة الركض قبل عشرين عام
وأنا أركض
 أركض في الحياة
أركض عاري القدمين
 وقد حطمت رقم فيدَبيدس اليوناني
أبي الذي فقد أمله مني في طفولتي بعد تأخري عن الوقوف والمشي ، لم يكن يعرف أنني سوف أحصل على قدمين سريعتين ...
لم يكن يعرف أنني سوف أعدو
سوف أندفع
وبلا توقف
 فمنذ أن اكتسبتُ هذه المهارة وأنا أركض مجتازاً السنة الثالثة من عمري
لم أكف عن اللهاث ملاحقاً راحتي !!
أمي التي كانت تلحق بي فتمسكني قبل الخروج من المنزل ، كانت تنبهني في كل مرة :
لا تذهب بعيداً ، لا زال الأمر مبكراً .
لم يهمني معرفة ما كانت تعنيه بمبكراً
 بينما أهمني معرفة ما كانت تعنيه ببعيداً
وكي أكتشف معنى مصطلح ( بعيد )
 واصلت الركض
الى الثلاجة
الى مخبئ الحلويات السري
 الى حصتي من الكولا
ركضت خلف أخي الكبير خمس مرات من أجل لعبة
 وخلف أخي الأكبر ثلاث مرات من أجل نزهة
وحينما كبرت
 صار أمر الركض أوسع
أصبحت أركض خلف مستقبل " بعيد " ومخفي
خلف أشياء لا أُحبها ويجب علي أن ( أُحبها ) !!
وراء زوجة لا أُريدها وينبغي على أن ( أُريدها ) !!
 وراء تخصص لم أختاره وعلي أن ( أختاره ) !!
حتى أني صرت أركض باتجاهات متعددة ومتعاكسة في نفس اللحظة ...
 في الوقت ذاته .
أركض في الجامعة من مبنى الى مبنى حتى أحصل على وظيفة تناسب ركضي بعد التخرج
 أركض في العمل من قسم الى قسم حتى أوفر أقساط الجامعة
بينما قلبي يمد لسانه لاهثاً على مدار الساعة راكضاً خلف حبيبته .
أنا عربي القرن ال٢١
 أنا أسطورة بسباقات المسافات اللا نهاية لها
أنا أجري
هنا وهناك
في كل المجالات
في شتى الاتجاهات
ولا أؤمن بالأمثال العالمية :
 ( من يطارد عصفورين يفقدهما معاً )
أنا أحد اللذين ضُحِكَ عليهم
اللذين قيل لهم وهم يتبارزون بالركض
 أن الجامعة ستوفر للفائزين حياة كريمة
ومع هذا ، لا زلت أركض
كما وأعدو دوراناً حول طاولات العادات
وبين كراسي التقاليد
 فحالما تبينت لهم قدرتي على الإندفاع والمراوغة وهم يحفزونني :
لا يلزم التفكير بالتوقف كي لا أسمح للآخرين بتجاوزي ، لأننا في منافسة وسباق ... كل ما يلزم التفكير به ، أن أفجر كميناً بالجميع ... ومن ثم التفرد بالصدارة !!
حبيبتي التي ملت من انتظار وصولي الى خطها ، وضعت حاجز الفراق في طريقي بطريقة شنيعة
ولأنني في سباق
ولأنها هي معي في نفس السباق
ولأنني نسيت نصيحة عدم الركض خلف أهداف متحركة قررت مطاردتها بالقفز والتجاوز
فكُسرِت قدمي .

أنا لم أعد أركض
 أنا صرت أعرج
إن أصعب وأعقد ما يمكن أن يواجه المخلوق البشري في سباقه مع الحياة - وأنا أقولها عن شعور ، عن شعور حقيقي - أن يركض بلا قلب ... هل تعرف ماذا يعني أن تركض بلا قلب !؟
هذا يعني أن يتحول الأمر من رغبة الى مسؤولية
الى مسؤولية تتطلب منك الركض

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تقسوا عليّ .. وابتسم للحياة : )))))